ريال مدريد يبحث عن العقل الغائب.. خمس تجارب فاشلة بعد رحيل مودريتش وكروس

يختتم ريال مدريد عام 2025 وهو يرزح تحت ثقل لغزٍ استراتيجي لم يجد له حلًا: كيف يعوِّض غياب العقل المدبِّر في وسط الملعب؟ فبعد رحيل توني كروس في صيف 2024، ثم لوكا مودريتش بعد عام، اختارت إدارة النادي، وفقاً لتقرير صحيفة “ماركا”، عدم دخول سوق الانتقالات الصيفية الماضية للبحث عن بديل كلاسيكي من طراز “المنظِّم”. واعتُقد داخل أروقة النادي الملكي أن المخزون الحالي من المواهب في خط الوسط يضم من يمتلك الإمكانات الكافية للبروز قائداً للعب. غير أن الواقع، بعد أشهر من التجارب تحت قيادة المدرب تشابي ألونسو، أثبت فداحة هذا التحدي، حيث لم ينجح أي من عناصر الفريق في تعويض الغيابين التاريخيين بشكل مقنع.
وقد توزعت محاولات ألونسو لإيجاد الحل على عدة وجوه، كلٌّ يحمل إمكانات نظرية كبيرة لكنها تصطدم بتحديات عملية. ففي المقدمة، جاء الاعتماد على أردا غولر. النجم التركي الشاب، الذي تم سحبه من مناطق التأثير الهجومي إلى عمق وسط الملعب، وجد نفسه يفقد تدريجياً أهم أسلحته: التمريرة الحاسمة والانسجام مع هداف الفريق كيليان مبابي. ورغم أن الرهان على غولر أصبح واضحاً بعد كأس العالم للأندية، إلا أن تأثيره بدا متراجعاً مع نهاية ديسمبر، وتوجّ ذلك بجلوسه على مقاعد البدلاء في المواجهة المصيرية أمام مانشستر سيتي. وهي إشارة مثيرة للتفكير، حيث ينهي غولر العام كمشارك في كل المباريات، لكنه يحتل المرتبة السابعة من حيث مجموع الدقائق.
أما المرشح الثاني، الفرنسي إدواردو كامافينغا، فقد ظل أداؤه محكوماً بالتجريب والتغيير المستمر. تنقل اللاعب بين المحور الأيمن، ومركز الارتكاز عند غياب أوريلين تشواميني، ووسط داخلي، حيث قدم أداءً لافتاً في الكلاسيكو. إلا أن هذا التعدد في الأدوار، إلى جانب إصابة مبكرة في الكاحل، منعاه من تثبيت أقدامه في مركز صناعة اللعب بصورة دائمة، ما يترك آمالاً معلقة على عام 2026 ليكون عام انطلاقته الحاسمة في هذا الموقع.
وواجه الحل الثالث، الإسباني داني سيبايوس، عقبة مختلفة تماماً: نقص الفرص. فبعد مشاركته الأساسية البارزة أمام مانشستر سيتي، لم يُمنح اللاعب ذو الخصائص الكلاسيكية للمنظّم فرصاً إضافية كافية لتجسيد قدرته على قيادة إيقاع الفريق. ليختتم العام بخمس مباريات متتالية دون دقيقة واحدة، في ترجمة واضحة لبعده عن حسابات ألونسو الأساسية.
ولم تكن الحلول ذات النزعة الهجومية أكثر حظاً. فالأوروغواياني فيديريكو فالفيردي، الذي ورث القميص رقم 8 عن كروس وتم تجربته في أدوار أعمق الموسم الماضي، وجد نفسه يلعب كظهير أيمن مؤقت هذا الموسم. وعندما عاد إلى خط الوسط، لم يستطع فرض نفسه كقائد للعب، خصوصاً أن وضعه بجوار تشواميني المحوري يحد من قدرته الهجومية والتسجيلية التي تؤهله لتسجيل أكثر من عشرة أهداف موسمياً.
وبالنسبة للنجم الإنجليزي جود بيلينغهام، فما زال موقعه الأمثل في منظومة ألونسو بحاجة للتحديد. بينما يرى المدرب فيه بوضوح لاعب وسط مركزي مؤهلاً ليكون أكثر فاعلية، يتردد بيلينغهام في الأدوار بين المحور الأيسر في التشكيل ثلاثي الهجوم وصانع الألعاب في التشكيل الثنائي، دون أن يمسك بزمام السيطرة الكاملة على لعبة الفريق.
هذه المحاولات الخمس المتعاقبة، والتي لم تثمر بعد عن حل دائم، تدفع جماهير ريال مدريد، كما تظهر استطلاعات الرأي، للمطالبة بتعزيز خط الوسط كأولوية قصوى. وكان اسم مثل مارتين زوبيمندي قد مثَّل النموذج المثالي المفقود قبل أن يلتزم بآرسنال. يبقى النادي الآن في مرحلة مراجعة النتائج، بينما يعتقد كثيرون أن صورة المشكلة قد اكتملت بما قُدِّم في النصف الأول من الموسم، ليصبح السؤال الأكبر: هل سيستمر البحث عن الحل الداخلي، أم أن سوق الانتقالات القادمة ستشهد اعترافاً رسمياً بأن فريقاً من هذا العيار لا يمكنه الاستمرار بقلب ناقص؟



